عبد الوهاب الشعراني
300
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
وحاصله « 1 » أنّ الجامع بين من أنكر رؤية الحقّ تعالى ، وبين من أثبتها أن يقال إنّ الرّؤية تكون على قدر استعداد العبد لا غير ، فلا يصحّ نفيها مطلقا ، ولا إثباتها على وجه الإحاطة ومعرفة الكنه ، ووجه من أنكرها قوله : إنّ حجاب العظمة لا يصحّ رفعه ، فلا يصحّ « 2 » لأحد إدراك حقيقة الذّات ، وإذا لم يدرك « 3 » حقيقة الذّات فما أحاط به ، وإذا لم يحط به فكأنّه ما رآه مع أنّه رآه ، فاعلم ذلك ، ونزّه ربّك في اعتقادك صحّة رؤيته عن صفات رؤيتك للخلق « 4 » ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم نفي رؤية الحقّ في المنام ] وممّا أجبت به من ينفي وقوع رؤية الحقّ - تعالى - في المنام : اعلم يا أخي أنّ جمهور العلماء ذكروا وقوعها في المنام لكثير من الأولياء والعلماء « 5 » ؛ كالإمام أحمد بن حنبل « 6 » ، وحمزة الزّيّات « 7 » ، والإمام أبي حنيفة ، وأبي يزيد البسطاميّ « 8 » ، وغيرهم ، وقرأ حمزة على الحقّ - جلّ وعلا - سورة " يس " ، فلمّا بلغ تَنْزِيلَ
--> ( 1 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " والحاصل " . ( 2 ) " أ " ، " ب " : قوله : " رفعه ، فلا يصح " ساقط . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " تدرك " . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " للخلق " ساقطة . ( 5 ) " د " : قوله : " لكثير من الأولياء والعلماء " ساقط . ( 6 ) تقدمت ترجمته . ( 7 ) هو أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الكوفي ، كان - كما قال المناوي - من أكابر الأولياء ، وأعاظم الفصحاء ، من موالي التيم ، فنسب إليهم ، ولد سنة ثمانين ، وأدرك الصحابة بالسن ، فلعله رأى بعضهم ، تصدر للإقراء مدة ، وقرأ عليه عدد كبير ، وهو من القراء السبعة ، قال الثوري عنه : " ما قرأ حمزة حرفا إلا بأثر " ، كان إماما حجة قيما بكتاب اللّه ، حافظا للحديث ، بصيرا بالفرائض والعربية ، سمي بالزيات لأنه كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان ، في آخر سواد العراق ، توفي سنة ( 156 ه ) ، انظر ترجمته : ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 2 / 186 ، وياقوت ، معجم الأدباء ، 3 / 261 ، والذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 5 / 284 ، والصفدي ، الوافي بالوفيات ، 13 / 105 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 4 / 271 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 1 / 240 ، والزركلي ، الأعلام ، 2 / 277 . ( 8 ) هو أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي ، نسبة إلى بسطام بين خراسان والعراق ، أصله منها ، كان مولده سنة ( 188 ه ) ، وكانت وفاته فيها سنة ( 261 ه ) ، سماه محيي الدين أبا يزيد الأكبر ، وسمي أيضا سلطان العارفين ، وقد سئل يوما : بأي شيء بلغت هذه المعرفة ؟ فقال : ببطن جائع ، وبدن -